علم الدين السخاوي

814

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقالوا في قوله عزّ وجلّ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 1 » إنه منسوخ بآية السيف « 2 » . وليس كذلك ، إنما هذا « 3 » ندب إلى الحلم عند جهل الجاهل « 4 » . قال ابن عباس : - رضي اللّه عنهما - هما الرجلان يسبّ أحدهما الآخر ، فيقول المسبوب للساب إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، فيصير الساب كأنه صديق لك وقريب منك « 5 » اه . والحميم : الخاص بك ، قاله أبو العباس محمد « 6 » . وقيل : الحميم : القريب ، أي ادفع بحلمك جهل من جهل ، وبعفوك إساءة المسئ . وقال ابن عباس : أمر اللّه المسلمين بالصبر عند الغضب ، وبالعفو والحلم عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه من الشيطان ، وخضع لهم من أساء حتى يصير ( كأنه ولي حميم ) « 7 » اه .

--> ( 1 ) فصلت : ( 34 ) . ( 2 ) قاله ابن حزم ص 53 وابن سلامة ص 168 . قال ابن الجوزي : وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وساق بسنده إلى السدي ، قال : هذا قبل القتال . ثم قال ابن الجوزي : وقال أكثر المفسرين : هو كدفع الغضب بالصبر ، والإساءة بالعفو ، وهذا يدل أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار . فلا يتوجه النسخ اه نواسخ القرآن ص 445 . هذا وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن البارزي ص 47 ، والكرمي ص 179 والقرطبي في تفسيره 15 / 361 . ( 3 ) في د وظ : إنما هو . ( 4 ) انظر تفسير الطبري : 24 / 119 . ( 5 ) أخرجه بنحوه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن أنس رضي اللّه عنه انظر : الدر المنثور : 6 / 113 ، 7 / 119 . وأورده القرطبي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . قال : ويروى عن أبي بكر أنه قال ذلك لرجل نال منه اه الجامع لأحكام القرآن 15 / 361 . ( 6 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي ، أبو العباس المعروف بالمبرد ، إمام العربية ببغداد في زمنه ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، مولده بالبصرة ووفاته ببغداد ( 210 - 286 ه ) . انظر : تاريخ بغداد : 3 / 373 ، والإعلام : 7 / 144 . ( 7 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .